روحانيات

القراءات العشر

شارك مع الجميع

جميعنا نعلم أن القرآن الكريم هو كلام الله تعالى الذي أنزله على نبيه الكريم محمد صلى الله عليه وسلم، ليُنذر ويبشر به الإنس والجن أجمعين… والمسلم مأجور إن شاء الله على تلاوته للقرآن.. في هذا المقال نتطرق للتلاوات والقراءات الشائعة والثابتة عن السلف الصالح بالتفصيل.. تابع القراءة لتعرف المزيد.

ما معنى القراءات؟

القراءات بحسب الرومي هي: وجهٌ من وجوه النطق بألفاظ القرآن الكريم، يختصّ به أحد الأئمة مخالفاً غيره في طريقة وكيفيّة النطق بالحروف، أو في الهيئة المتعلّقة بالنطق، مع اتّفاق الطرق والروايات عنه، فالقراءة هي ما يُنسب لأحد أئمة القراءات، أمّا علم القراءات؛ فهو: العلم الذي يتمّ من خلاله معرفة كيفيّة النطق بالكلمات القرآنية، وكيفيّة أدائها، سواءً اتّفاقاً أم اختلافاً مع بعضها البعض، مع نسبة كلّ وجهٍ لقائله.

ويُعتبر علم القراءات من أشرف العلوم وذلك لأنه يختص بقراءة أشرف الكلام، ويخدم كتاب الله ويحفظه، ويراه الدارسون من عجائب القرآن التي لا تنقضي، وهو علم لا يُوفَّق إليه إلا من أراد الله له الخير لقوله سبحانه: ﴿ ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا 

أمّا الشخص العالم بالقراءات فيطلق عليه “المُقرئ” ويكون قادرًا على القراءة بما تعلمه من قراءات وكذلك قادرًا على تعليمها لغيره. وطالب علم القراءات إما أن يكون مبتدئًا، أي أنه قد حفظ القرآن بقراءة واحدة إلى ثلاث قراءات، أو أن يكون متوسطًا فيكون حافظًا للقرآن بثلاث إلى خمس قراءات، أو منتهيًا فأتمّ حفظ القرآن بقراءاته العشر.

ما سبب وجود القراءات العشر؟

عندما أنزل الله تعالى كتابه الكريم على نبيه محمد صلى الله عليه وسلم، لم يكن العرب يتحدثون باللهجة ذاتها، بل كانت تتميز كل منطقة بلهجة مختلفة عن الأخرى فمنهم من لم يكن قادرًا على لفظ الهمز، فيقول “إنما المومنون أخوة” وليس “إنما المؤمنون أخوة” وهنا لم يختلف المعنى ولم تختلف الغاية في كلا اللفظين إلّا أن طريقة اللفظ هي التي تغيرت. ومنهم من كان يقلب اللام فيلفطها ميمًا، وقد روي عن النبي ﷺ  عندما جاءه الحميري بلهجته قائلًا “هل من امبرِّ امصيام في امسفر؟” ويقصد بها وقد قلب اللام ميمًا  “هل من البر الصيام في السفر؟” فتحدث النبي ﷺ بلهجته ليوضح له الحكم الشرعي فقال ” ليس من امبرِّ امصيام في امسفر“، بمعنى: ليس من البر الصيام في السفر.

وقد ثبت عن النبي ﷺ بأن القرآن قد نزل على سبعة أحرف، أي أن الكلمة الواحدة يمكن أن يتم لفظها بحسب القراءات المتواترة بطريقة واحدة إلى سبع طرق باختلاف لهجات العرب آنذاك، وهذه الطرق واللهجات هي التي شكلت القراءات التي تم التحقق منه وإسنادها. فعن ابن عباسٍ -رضي الله عنهما- عن النبي ﷺ قال”أقرأني جبريل على حرف فراجعتُهُ، فلم أَزَل أَستَزيدُهُ ويَزيدُني حتى انتهى إلى سبعة أحرف.”

كيف بدأ تدوين القراءات العشر؟

جميعنا يعلم كيف قام أبو بكر الصديق رضي الله عنه في عهده بجمع القرآن حتى يحفظه بعد أن استشهد الكثير من حفظته في معركة اليمامة. ولكن برزت الحاجة إلى توثيق القراءات في عهد عثمان بن عفان رضي الله، إذ اتسعت رقعة الدولة الإسلامية، وبدأ والصحابة رضوان الله عليهم والذين كانوا يقرؤون القرآن على سبعة أحرف بنشر القراءات في بلاد المسلمين، وعندها كثُرت القراءات ونشأت النزاعات. وما كان من عثمان بن عفان إلّا أن أمر بجمع المصاحف، وكتابتها برسم يحتمل أغلب الأوجه الصحيحة المتواترة عن النبي ﷺ، ومن ثم إرسال نسخ منها إلى المدن المشهورة مع قارئ يقرئ الناس بقراءة توافق المدينة بعينها، وبعدها برز قراء تابعون في كل مدينة من تلك المدن.

ولكن لكثرة الروايات وقلة الضبط ارتأى ابن مجاهد أن يتم تدوين القراءات والتعامل معها كعلم من العلوم الإسلامية، واختار الحديث في كتابه “السبعة في القراءات” عن القراءات السبع والتي تتبع للأئمة: الإمام نافع المدني، والإمام ابن كثير المكي، والإمام أبو عمرو البصري، والإمام ابن عامر الشامي، ومن الكوفيين اختار ثلاثةً من الأئمة؛ هم الإمام عاصم ابن أبي النَّجود، والإمام حمزة الزيات، والإمام الكسائي، رضي الله عنهم أجمعين.

وقد يتساءل البعض عمّا إذا كانت قراءات عشر أم قراءات سبع

وهنا يأتي دور الإمام ابن الجزري، والذي تطرق في كتابه “النشر في القراءات العشر” إلى ثلاث قراءات أخرى وجب من وجهة نظره ذكرها وشرحها لوجود أدلة علمية قوية تُثبت تواترها، وتنسب القراءات العشر لكل من:

  1. الإمام نافع المدني: هو نافع بن عبد الرحمن المدنيّ، أبو رُويم، توفّي سنّة 167 للهجرة، وكان شيخ القرّاء في المدينة، وأخذ القراءة عمّا يقارب سبعين من التابعين، الذين أخذوا قراءتهم عن أبي هريرة، وابن عباس، عن أبيّ بن كعب. وراوياه هما قالون وورش، وقراءة نافع ترجع إلى أبي بن كعب.
  2. الإمام ابن كثير المكي: وهو عبد الله بن كثير الداريّ، أبو محمد، التقى بعددٍ من الصحابة؛ مثل: أنس بن مالك، وعبد الله بن الزُّبير، وأبي أيوب الأنصاريّ. وراوياه هما البزي وقنبل، وقراءة ابن كثير ترجع إلى أبي بن كعب وزيد ابن ثابت.
  3. الإمام أبو عمرو البصري: وهو ابن العلاء البصريّ المازنيّ، توفّي سنة مئةٍ وخمسةٍ وأربعين للهجرة، وعُرف بلقب سيّد القرّاء، وكان إمام البصرة، وأكثر الناس علماً بالقرآن، واللغة العربية. وراوياه هما الدوري والسوسي، وقراءة أبي عمرو ترجع إلى أبي بن كعب وزيد بن ثابت.
  4. الإمام ابن عامر الدمشقي: وهو عبدالله ابن عامر ويُكنّى بأبي عمران، وأبي نعيم، من التابعين، أخذ القراءة عن المُغيرة المخزوميّ. وراوياه هما هشام وابن ذكوان، وقراءة ابن عامر ترجع إلى عثمان بن عفان وأبي الدرداء.
  5. الإمام عاصم الكوفي: وهوعاصم بن أبي النجود الأسديّ: يكنّى بأبي بكر، عاصم الأسديّ، كان مُتقناً للقراءة ويتمتع بصوتٍ حَسَنٍ. وراوياه هما شعبة وحفص، وقراءة عاصم ترجع إلى علي بن أبي طالب، وابن مسعود، وعثمان، وأبي، وزيد.
  6. الإمام حمزة الكوفي: وهو حمزة بن حبيب بن عمارة بن إسماعيل الكُوفيُّ يكنى بـ”أبي عِمَارة”، ولد سنة 80 للهجرة.  وراوياه هما خلف وخلاد، وقراءة حمزة ترجع إلى علي ابن أبي طالب وابن مسعود.
  7. الإمام الكسائي الكوفي: وهو أبو الحسن علي بن حمزة بن عبد الله بن بهمن بن فيروز الكسائي. وراوياه هما أبو الحارث والدوري، وقراءة الكسائي ترجع إلى علي وابن مسعود.
  8. الإمام أبو جعفر المدني: هو يزيد بن القعقاع، مولى عبد الله بن أبي ربيعة المخزوميّ، كان إمام أهل المدينة بالقراءة، تابعي، بدأ الإقراء سنة 63 للهجرة. وراوياه هما ابن وردان وابن جماز، وقراءة أبي جعفر ترجع إلى أبي وزيد.
  9. الإمام يعقوب الحضرمي: وهو يعقوب بن إسحاق وكنيته أبو محمد، المقرئ البصري، ولد سنة مئةٍ وسبعة عشر للهجرة، إمام أهل البصرة في القراءات. وراوياه هما رويس وروح، وقراءة يعقوب ترجع إلى أبي وزيد وأبي موسى الأشعري.
  10. الإمام خلف البزار: وهو خلف بن هشام البزّار، وكان راويًا عن القارئ حمزة الزّيات. وراوياه هما إسحاق وإدريس، وقراءته ترجع إلى أبيّ وزيد.

هل هناك قراءات غير القراءات العشر؟

أي قراءة غير القراءات العشر تُعتبر من القراءات الشاذة، والتي لم تستوفي الشروط التي وضعها الأئمة المتقدمون كابن مجاهد وابن الجزري، كالتواتر وموافقة رسم أحد المصاحف العثمانية التي بعثها عثمان إلى الأمصار، وموافقة وجه من وجوه اللغة العربية.

ما هي القراءات المشهورة في عصرنا الحديث؟

  • رواية حفص عن عاصم؛ وهي الرواية التي عليها معظم العالم الإسلامي: في الشرق العربي، وجنوب آسيا، وشبه القارة الهندية، وتركيا، وإيران، وأفغانستان، والجمهوريات الإسلامية في روسيا.
  • رواية ورش عن نافع؛ وتنتشر القراءة بها في المغرب العربي على وجه العموم، وبعض الدول الإفريقية، مثل: تشاد، ونيجيريا.
  •  رواية قالون عن نافع؛ وتشتهر في ليبيا، وبعض الدول المغاربية؛ كتونس، والجزائر، وفي جزء من إفريقية؛ كموريتانيا.
  •  رواية الدوري عن أبي عمرو البصري؛ ويُقرأ بها في الصومال، وتشاد، والريف السوداني.

علم القراءات بحر واسع ونرجو أن تدفعك هذه المقالة للإبحار فيه والاستزادة منه.

تابعوا صفحتنا على الفيسبوك، وحسابنا على تويتر ليصلكم كل جديد!


شارك مع الجميع

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *