تنمية ذاتية

كيف أتعلم لغة جديدة؟

شارك مع الجميع

هل ترغب في تعلم لغة جديدة بوتيرة سريعة؟

هل تحتاج إلى تعلمها لتستطيع التحدث إلى سكان البلد الذي تخطط لزيارته؟

أو هل أنت بحاجة إلى تعلم اللغة الجديدة لتولي مسؤوليات عملك الجديدة بكفاءة؟

أو هل ترغب في قراءة روايتك المفضلة بلغتها الأصلية؟

بغض النظر عن السبب وراء تعلمك للغة جديدة، فأنت بلا شك ترغب في تعلمها بسرعة، أليس كذلك؟

ولكن قد تبدو فكرة تعلم لغة جديدة بسرعة، لا سيّما تعلمها من الصفر، أمرًا بعيد المنال؛ إذ يتوجب عليك تعلم قواعد جديدة، وحفظ المعاني والمفردات، والتدرب على المحادثة…إلخ!

ولكن عملية التعلم ليست بالضرورة بطيئة أو مضجرة، ومن ناحية أخرى فهي تنطوي على بذل الجهد والوقت، ولكن يمكنك تعلم لغة أجنبية جديدة بسرعة إذا اتبعت الاستراتيجية الصائبة وكرّست جلّ وقتك للتعلم.

اتبع هذه الخطوات، وستكون في طريقك لإتقان لغة جديدة بصورة أسرع مما تخيلت!

أسرع طريقة لتعلم لغة جديدة بخطوات بسيطة

حدّد أهدافًا لتعلم اللغة.

تتمثل أول خطوة لتعلم لغة جديدة بسرعة هي بتحديد ما ترغب في تحقيقه. وعند التفكير مليًا في هذه النقطة، تجدها منطقية للغاية. فأنت إن لم تحدد هدفك، فكيف ستعرف مدى تقدمك وكيف ستقيس إنجازك؟

وعندما تخطر ببالنا فكرة تعلم لغة جديدة، فإن معظمنا يشعر بالرهبة، فهناك الكثير من الكلمات التي يجب تعلمها وتذكرها، وهناك طرق عدة للدراسة. في حين يساعدنا تحديد الأهداف بالتركيز على ما هو مهم والتوقف عن القلق حول التفاصيل والبدء بعملية التعلم.

وبحسب أبحاث ودراسات عدة فمن المحتمل أن يحقق الأشخاص الذين يحددون أهدافهم النجاح أكثر من غيرهم.

ولك أن تستخدم الإرشادات التالية لتحقيق الاستفادة القصوى من أهدافك:

  • ركز على النتائج المحددة والملموسة. ضع أهدافًا مفصّلة حول ما تخطط القيام به، بدلًا من تحديد الزمن المستغرق في الدراسة. فقد تقول لنفسك مثلًا  “هذا الأسبوع سأتعلم 30 كلمة إنجليزية تتعلق بالتسوق.”
  • ضع أهدافًا قصيرة المدى. من الجيد أن تمتلك هدفًا نهائيًا – وهو ما تأمل بتحقيقه في النهاية. ولكن أهداف المدى الطويل تُشعرنا بالرهبة بدلًا من أن تحفزنا لتحقيقها. قم بتجزئة هدفك النهائي إلى أهداف أصغر تحققها كل أسبوع أو ك شهر.
  • تحدى نفسك (ولكن بشكل معقول). تكمن أهمية الأهداف في دفعك لتحقيقها. ولكن إن كانت شاقة للغاية، فقد تثبط من عزيمتك. ومن الطرق الجيدة للتحايل على هذا الأمر هي بتحديد أهداف ذات مدى معيّن، كأن تقول مثلًا “أريد أن أتعلم من 30 إلى 50 كلمة جديدة هذا الأسبوع” ، وهنا يُشعرك الرقم الأقل بأن الهدف قابل للتحقيق، بينما يُشعرك الرقم الأعلى بضرورة تحدي نفسك.
  • اكتب أهدافك. إن كتابة أهدافك تساعدك في الإلتزام. ضع أهدافك في مكان بارز، مثل المرآة، أو الشاشة في المنزل، أو هاتفك الذكي.

تعلم الكلمات “الصحيحة”.

تضم اللغات عددًا مهولًا من الكلمات، فاللغة الإنجليزية على سبيل المثال تضم ما بين 600 ألف – مليون كلمة.

ولكن ولحسن الحظ فأنت غير مضطر لتعلمها كلها لإتقان اللغة الإنجليزية. يمكنك تعلم أهم 100 كلمة تشكل حوالي 50 بالمئة من النصوص الإنجليزية، وأهم 1000 كلمة تشكل 90 بالمئة منها!

فبالتركيز على تعلم هذه الكلمات الأولى، ستتجنب ضياع وقتك في تعلم ما لا يفيد وستزيد من حجم المعلومات التي تفهمها بسرعة.

ادرس بذكاء

عندما تتعلم كلمات جديدة، عليك باستخدام أفضل طرق الدراسة المعروفة.

على سبيل المثال، إحدى أفضل الطرق لتعلم المفردات الجديدة هي باستخدام بطاقات التعلم. تساعدك بطاقات التعلم في التركيز على الكلمات المفردة وتسمح لك باختبار نفسك، وهو ما يساعدك في تذكر المعلومات الجديدة.

وعند استخدام بطاقات التعلم، اتبع هذه النصائح للتعلم بسرعة:

  • جرّب استخدام بطاقات التعلم الإلكترونية. لا شك أن بطاقات التعلم التقليدية لها فائدتها، ولكن بطاقات التعلم الإلكترونية لها مزاياها أيضًا. فباستخدام بطاقات التعلم الإلكترونية، يمكنك وبسهولة حمل حزمة هائلة من البطاقات داخل هاتفك الذكي أو جهازك اللوحي، ويمكنك أيضًا الاستفادة من بطاقات التعلم التي قام آخرون بإنشائها وجعلها مُتاحة للعامة. كما باستطاعة هذه البرامج تغيير ترتيب البطاقات تلقائيًا واستخدام التكرار المتباعد لزيادة الوقت بين تكرارات البطاقات بشكل تدريجي. وكلا هاتين الطريقتين تساعدك في التعلم بسرعة.
  • احرص على تخمين معنى الكلمة قبل قلب البطاقة على وجهها الآخر. تؤدي البطاقات التعليمية غرضها عندما تستخدمها لاختبار ذاكرتك، لذا لا تقم بقلب البطاقات بسرعة، وحتى إن لم تعرف معنى الكلمة حاول تخمينها.
  • تعلم الترجمات أولًا، وبعدها تعلم إنتاج كلمات جديدة.  من الأسهل تعلم ترجمة اللغة الأجنبية بلغتك الأم (اللغة العربية) أولًا، لتتعرف على الكلمة المُرادة من ترجمتها بلغتك. بمعنى أن تبدأ بالنظر إلى الكلمة الأجنبية أولًا وبعدها تحفظ ترجمتها باللغة العربية. وفي وقت لاحق، اقلب البطاقات واستخدمها لمعرفة الكلمة الإجنبية بالنظر إلى ما يرادفها في اللغة العربية.

لا شك أن التدريب هو طريقك للاتقان، ولكن التدريب الفعال هو طريقك للإتقان بسرعة!

ومن الاستراتيجيات الرائعة لدمج كلمات جديدة مع البطاقات التعليمية وما يتجاوزها:

ضع صورة محددة في مخيلتك. ضع صورة محددة عن الكلمة التي تتعلمها، وتخيل الصورة التي تمثلها الكلمة وانطقها بصوت عالٍ. هذا يساعدك في ربط المفاهيم ومن شأنه تحسين ذاكرتك.

الإيماءات. يتعلم دماغك بشكل أفضل إذا استخدمت الحركات الجسدية أثناء التعلم. استفد من هذه الميزة عن طريق الإيماءات. إذا كنت تريد مثلًا تعلم الكلمة الإنجليزية shoe (حذاء) قل الكلمة وأنت تقوم بالتظاهر بارتداء حذائك.

استخدم الكلمة بلغتك الأم. أثناء تعلمك لغة جديدة، فمن المحتمل أن تواجه صعوبة في تعلم الكلمات في سياقها الطبيعي لأنك لا تعرف مفردات كافية لإنشاء جملة كاملة. ولحل هذه المشكلة، يمكنك ببساطة استخدام الكلمة بلغتك الأم. على سبيل المثال إذا كنت ترغب في تعلم الكلمة الإنجليزية  house (بيت) فيمكنك أن تقول “أنا ذاهب إلى الـ house الآن”.

طريقة الكلمات المفتاحية. أنشئ جملة باستخدام الكلمة التي تتعلمها، بحيث تتكون من الكلمة التي تريد تعلمها بالإضافة إلى كلمة شبيهة بها في لغتك. على سبيل المثال إذا كنت ترغب في تعلم الكلمة الإنجليزية girraf (بمعنى زرافة) فيمكنك أن تقول الزرافة في الجُرف، جيث تتشابه كلمة جرف مع اللفظ الإنجليزي جِراف، وهو ما سيساعدك في تذكر الكلمة الجديدة.

اقرأ أيضًا: كيف أتعلم مهارة جديدة

ابدأ باستخدام اللغة طوال اليوم وكل يوم.

لكونك مبتدئًا قد يُشعرك هذا الأمر بالرهبة، أي محاولة استخدام اللغة الجديدة طوال اليوم، ولكنه ليس بالصعوبة التي يبدو عليها. هناك العديد من الطرق السهلة والممتعة والتي تجعل تعلم اللغة جزءًا طبيعيًا من حياتك اليومية.

أولًا، استفد من كل لحظة لتعلم كلمات جديدة. خُذ البطاقات التعليمية معك وراجعها أثناء استخدامك للمواصلات العامة مثلًا (ولكن ليس أثناء قيادتك سيارتك!) أو في فترات الانتظار التي لا بدّ منها.

عندما تبدأ بالشعور بالتعب، انتقل من التعلم النشط إلى التعلم الخفي من خلال القيام بما تقوم به عادة بلغتك الأم مستخدمًا اللغة التي ترغب في تعلمها. جرّب مشاهدة البرامج أو المسلسلات التلفزيونية أو الاستماع إلى البرامج الإذاعية باللغة الجديدة.

هناك العديد من الموارد الإلكترونية والتي تسمح لك بالوصول إلى المحتوى الترفيهي المرئي والمسموع. يمكنك التوجه إلى موقع يوتيوب والبحث عن المحطات الإذاعية المُتاحة.

وقد تتساءل “كيف بإمكاني مشاهدة البرامج أو الاستماع إليها وأنا لا أعلم من اللغة سوى بضعة كلمات؟”

عندما تبدأ لا يتمثل الهدف بفهم كل ما تسمع، ولكن أن تجعل اللغة الجديدة مألوفة لديك. حتى وإن لم تكن تفهم الكثير مما تسمع، فإن للاستماع العديد من الآثار الإيجابية، مثل:

  • الاعتياد على إيقاع اللغة
  • البدء بتحديد وفهم الكلمات الشائعة
  • البدء بفهم المعنى فقط باستخدام السياق والمترادفات
  • البقاء متحفزًا!

حاول التدرب على اللغة في حياتك الحقيقية.

أفضل مكان تحصل من خلاله على المعرفة هو مواقف الحياة الحقيقية، خصوصًا إن وجدت نفسك مضطرًا للتحدث باللغة الجديدة.

أسهل طريقة للحصول على المعرفة الحقيقية هي بالدراسة أو السفر إلى الخارج. فسفرك خارجًا يقدم لك فرصًا حقيقية لإحاطة نفسك بالأشخاص الذين يتحدثون اللغة التي ترغب في تعلمها وفي الوقت نفسه لا يعلمون اللغة التي تتحدث أنت بها.

ولكن حتى وإن لم تسافر إلى الخارج، يمكنك خوض تجارب الحياة الحقيقية والتي تساعدك في التدرب على اللغة، بهذه الطرق الثلاث:

  • قابل شريكًا في اللغة بصورة أسبوعية أو كل أسبوعين. يمكنك أن تدفع مبلغًا ماليًا لشريك اللغة مقابل خدماته، أو إعطاءه تدريبًا على لغتك في المقابل.
  • انضم إلى نادي محادثة. تمتلك العديد من المدن والكليات نوادي للمحادثة حيثُ يلتقي الطلاب بانتظام للتدرب وإجراء نقاشات باللغة التي يرغبون في تعلمها.
  • استخدم أدوات أو مواقع إلكترونية تعليمية. هناك مواقع إلكترونية عديدة تُعنى بهذا الأمر، مثل Coeffee.com، وMy Language Exchange والتي من خلالها يمكنك التعرف على أشخاص يتحدثون اللغة التي ترغب في تعلمها. حتى وإن لم تقابلهم شخصيًا، فلا يزال بإمكانك التدرب من خلال الدردشة الإلكترونية.
  • قم بزيارة الأماكن التي يتحدث فيها الأشخاص باللغة التي ترغب في تعلمها. مثلًا إذا أردت تعلم الصينية مثلًا يمكنك زيارة الحي الصيني في مدينتك أو زيارة المطاعم الصينية.

تعلم ثقافة اللغة

لا يقتصر تعلم اللغة على تعلم الكلمات المطبوعة على الصفحات، بل يتجاوز ذلك ليصل إلى فهم الثقافة والتاريخ المرتبطين بهذه اللغة.

إن معرفة شيء عن ثقافة أو تاريخ البلد، وعن فعالياته الثقافية، والمعتقدات الدينية، والأعراف والتقاليد يمكنها مساعدتك كثيرًا في فهم ما يقوله ويفعله الناس.

وقد أظهرت الأبحاث أنّ الأطفال يتعلمون قراءة اللغة الثانية بشكل أفضل إن فهموا الثقافة والسياق وراء الكلمات التي يقرؤونها.

لذلك وفي حال قررت تعلم لغة جديدة، خصص بعض الوقت لتعلم ثقافة البلد/ البلدان المرتبطة لتلك اللغة. وهذا ليس مضيعة للوقت أبدًا، حتى وإن عنى ذلك قراءة ومشاهدة فيديوهات بلغتك الأم. بل يساعدك بشكل كبير وقد يجنبك ارتكاب أخطاء محرجة أو حتى أخطاء مهينة للآخرين.

اختبر نفسك

من الجيد أن تختبر مستواك اللغوي فهذا يُبقيك متحفزًا للتعلم بسرعة.

حاول اختبار نفسك باستمرار باستخدام طرق بسيطة. إذا كنت تتعلم بواسطة الكتب مثلًا، قم بإجراء اختبارات التمرن في نهاية كل وحدة. كما ويمكنك أيضًا تجربة الألعاب أو إجراء الاختبارات الإلكترونية.

كما أن التخطيط لأخذ اختبار قياسي قبل عدة أشهر إلى عام من بدء تعلم اللغة الجديدة يبقيك متحمسًا، ويساعدك الحصول على النتيجة في “إثبات” مستواك اللغوي لدى صاحب العمل أو الجهات التعليمية أو بالنسبة لنفسك فقط.

يحظى اختبار ACTFL OPI بشعبية في العديد من دوائر تعلم اللغة ويحظى باحترام واسع، فهو يختبر الكفاءة الشفوية ويقدم لك درجة تريتب مستواك بدءًا من “المبتدئ المنخفض” وانتهاءًا “المتفوق”.

كما وتمتلك بعض اللغات أيضًا على اختبار موحد خاص بها، مثل JLPT الخاص باللغة اليابانية أو HSK للغة الصينية. اسأل المعلمين أو المحترفين الذين يعرفون اللغة عن الاختبارات التي يوصون بها.

استمتع!

بطبيعتنا نميل إلى التعلم بشكل أفضل عندما نشعر بالمتعة، لذلك لا تنس أن تجعل تعلم اللغة ممتعًا بالنسبة لك.

ممارسة الألعاب من الطرق الرائعة لتحظى بوقت ممتع بينما تتعلم اللغة. تستغل الألعاب قدرتنا التنافسية الطبيعية ويمكن أن تساعدنا في ممارسة المهارات اللغوية حتى عندما عند شعورنا بالتعب.

يمكنك أيضًا أن تركز على تعلم الأشياء التي تجدها ممتعة، كهوايتك المفضلة مثلًا.

إذا كنت تحب الخياطة مثلًا، فيمكنك دراسة الكلمات المتعلقة بالخياطة في اللغة التي ترغب في تعلمها، ومشاهدة مقاطع فيديو تعليمية للخياطة والتحدث مع الخياطين الذين يتحدثون تلك اللغة.

فإذا كنت تتعلم الفرنسية وتُعجبك السياسة الفرنسية، يمكنك أن تتعلم الكلمات المتعلقة بالسياسة، وقراءة المقالات حول القضايا السياسية، ومشاهدة القيديوهات والبرامج السياسية باللغة الفرنسية.

أخيرًا، امتلك أصدقاءً يتحدثون لغتك المستهدفة أو من المهتمين بتعلمها. فالأحداث والمحادثات الاجتماعية الواقعية هي التي تجعل تعلم اللغة ممتعًا وجديرًا بالاهتمام.

ضع هدفًا للتحدث مع الناس ومعرفة المزيد عن حياتهم وثقافاتهم.

قد تتفاجأ من مدى تحمسهم لمشاركة المعلومات معك، ومدى سرعة تكوين صداقات دائمة في هذه العملية.

ادعمونا على باتريون، وتابعوا صفحتنا على الفيسبوك، وحسابنا على تويتر ليصلكم كل جديد!


شارك مع الجميع

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *