تنمية ذاتية

كيف أتعلم مهارة جديدة

شارك مع الجميع

عندما نفكر بتعلم مهارات جديدة عادة ما نفكر بها بطريقة أشبه بالطريقة التي نفكر بها في ربح اليانصيب:

“تعلم مهارة جديدة أمر رائع….”

“…هل لك أن تتخيل ما يمكنني القيام به مع كل هذه القدرات!”

“…ولكن احتمال تحقيق هذه الغاية ضئيل جدًا…اممم حسنًا لن أكلف نفسي عناء هذا الأمر.”

ولكن وبعكس اليانصيب أنت لست بحاجة إلى الحظ، ولا حتى إلى سنوات الشباب ولا إلى مستويات عالية من الذكاء لاكتساب مهارات جديدة. كل ما تحتاجه هو شحذ همتك واستخدام التقنيات المناسبة.

سواءً أكنت ترغب في تعلم لغة جديدة، أو مهارة جديدة، أو تحسين مهارات أنت تمتلكها بالفعل، فما عليك سوى اتباع هذه التقنيات العشر والتي ستقدم لك إطار عمل فعال لمساعدتك في إتقان ما ترغب من مهارات.

تخلص من أسلوب التعلم الخاص بك

هل تتعلم بشكل أفضل معتمدًا على حاسة البصر أم السمع أو أنك تفضل التعلم بالحركة؟ دعني أخبرك سرًا: أنت لا تعتمد على أي واحدة منها بشكل خاص.

فبينما قد تفضل الاعتقاد بأنك تتعلم بشكل أفضل باتباع نمط معين، فالحقيقة هي أن لدى النمط تأثير بسيط على قدرتنا على التعلم.

فبحسب الدكتورة تيسيا مارشيك، والتي بعد أبحاث دامت 40 عامًا حول أنماط التعلم توصلت إلى نتيجة مفادها أن الموافقة بين أنماط التعلم وأنماط التعليم لا يُحدث أي اختلاف يُذكر. وقد وجدت الدكتورة مارشيك أن الطلاب قد تعلموا بالطريقة ذاتها بغض النظر عن الطريقة التي بها تم عرض المواد لهم.

وهناك دراسة أخرى كانت أكثر حدّة في أحكامها:

إن التباين بين الشعبية الهائلة لنهج أنماط التعلم داخل قطاع التعليم وعدم وجود أدلة موثوقة تؤيده لهو أمر مثير للقلق.

ومع ذلك يستمر العمل بخرافة أنماط التعلم هذه. ولكن، ما هي أفضل طريقة للتعلم حقًا؟ إن هذا يعتمد وفي المقام الأول على ما ترغب في تعلمه.

على سبيل المثال، إذا كنت تحاول تعلم لغة جديدة، فلا تقتصر على الكتب فقط، وعليك بمشاهدة البرامج التلفزيونية والاستماع إلى الأغاني بتلك اللغة، والتخاطب مع شخص يتحدث هذه اللغة عبر تطبيقات تبادل اللغات مثلًا.

ففي عصرنا هذا والمتميز بالسرعة، هناك العديد من الطرق للتعلم، ولكن أهم ما في الأمر هو أن تتفاعل مع المعلومات. واستخدام عدة مصادر يساعدك في هذا الشأن. لا تقتصر على التعلم من الكتب – اجمع الفيديوهات والأفلام والمدونات ذات الصلة أيضًا!

اجعل الأمر ذا معنى بالنسبة لك

أحد أهم الأسباب التي لأجلها لا نرى أن أنماط التعلم ذات فائدة، هي لأننا نتعلم الأشياء من حيث المعنى، لذلك يُعتبر إيجاد المعنى غاية في الأهمية.

وفي دراسة قام بها كل من تشايس وسايمون في عام 1973 تم دعم هذه الحقيقة. ففي الجزء الأول من الاختبار تم عرض ترتيب للقطع على لوح الشطرنج للعبة لم تنتهي بعد أمام لاعبي شطرنج هواة ومحترفين، وطُلب منهم تذكر مواقع القطع. بينما بالكاد تمكن اللاعبون الهواة من تذكر المواقع، استطاع الخبراء تذكر مواقع معظمها؛ ويرجع ذلك إلى أن الخبراء قد رأوا الاستراتيجية والمعنى وراء موقع كل قطعة.

وفي الجزء الثاني من الاختبار، عُرضت قطع الشطرنج على كلا المجموعتين وهي موزعة بشكل عشوائي، وطُلب منهم مرة أخرى تذكرها. كان أداء المجموعتين متقاربًا للغاية. ففي هذه المرة لم يتمكن الخبراء من إيجاد أي ترابط أو معنى في الطريقة التي تم ترتيب القطع بها.

وهذا ينطبق على عملية التعلم! جميعنا تعلمنا عددًا هائلًا من الحقائق والأرقام، ولكن ما الذي نتذكره إلى الآن؟ فقط المعلومات التي تضمنت معنىً بالنسبة لنا، والتي استطعنا ربطها بحياتنا وخبراتنا.

فأنت إن أجبرت نفسك على تذكر حقائق عشوائية، فمن المرجح أنك ستنساها. لذلك وحتى تتمكن من حفظ المعلومات، فمن المهم أن تربطها بحياتك وأن ترى كيفية ملاءمتها للصورة الأكبر.

ففي المرة القادمة التي تلتحق بها بصف دراسي، وبدلًا من محاولة تذكر المعلومات عشوائيًا، حاول فهم مدى ملاءمتها عمليًا وكيف يمكنك استخدامها لصالحك. ستجد أنك قادر على فهم المفاهيم بسرعة أكبر.

تعلم بالممارسة

الإنسان متعلم بفطرته- ونحن نتعلم بشكل أفضل عندما نقوم بالمهام أثناء محاولتنا للعلم. فمهما بلغ حجم معرفتك أثناء دراستك، فإن معظم ما تتعلمه يحدث بمجرد دخولك مكان العمل والبدء في تطبيق ما تعلمته.

دعنا نفترض أنك تحاول تعلم موضوع “تحسين محركات البحث”، لا تستثمر وقتك كاملًا في التعلم النظري – ابدأ بالممارسة فور استطاعتك ذلك حتى تتمكن من اتقات المهارة من خلال المحاولة والخطأ. ابدأ بمعرفة ما يلائمك وما لا يلائمك، وكلما زادت ممارستك، زادت معرفتك.

والأفضل من هذا أن تبدأ ببناء عادات جديدة لتفرض على نفسك ممارسة مهاراتك الجديدة. ابدأ ببساطة وكافئ نفسك لتبدأ ببناء نمط سلوكي يساعدك على ممارسة ما تعلمته.

تعلم من العظماء، وبعد ذلك ابدأ بالتمرن

غالبًا ما يسمع الكُتاب الطموحون أن أفضل طريقة للكتابة بشكل أفضل هي قراءة الكثير من الكتب، وخاصة الكلاسيكية منها. ولكن لماذا؟ لأنهم سيتعلمون من خلال دراسة أنماط الكتابة لكتاب عظماء أكثر من تعلمهم بأخذ دورة في الكتابة.

دعنا نطبق هذه النصيحة على نطاق أوسع، فبينما يُعتبر التعلم من العظماء أمرًا أساسيًا، فهو أيضًا تدريب ضمني. حتى تحقق الفائدة منه، عليك تطبيق المعرفة على عملك أيضًا.

وواحدة من الطرق للقيام بذلك هي بتقليد الخبراء حتى تتمكن في النهاية من تطوير أسلوبك وتقنياتك الخاصة. وبينجامين فرانكلين علّم نفسه بهذه الطريقة، وقد ذكر هذا في سيرته الذاتية.

ويمكن تطبيق شكل التعلم هذا على أي مهارة مثل تعلم لغة جديدة، أو رياضة جديدة حتى. قارن عملك مع عمل الخبراء في مجالك وستلاحظ النقاط التي تحتاج إلى تحسين. ثم ارجع إلى الخطوة 3 واستمر في ممارسة مهاراتك، وسوف تلاحظ الفرق.

قم بتعليم أحدهم ما قد تعلمته

وقد تعتبر هذه من أكثر الطرق إثارة للدهشة، ولكن هناك العديد من الأبحاث التي دارت حول هذه الظاهرة، وإحداها أكدت هذه المعلومة.

وفيها تم تقسيم المشاركين إلى مجموعتين، وطُلب من كل مجموعة دراسة الفقرة ذاتها ولكن مع توقعات مختلفة. فالمجموعة الأولى ستقوم بتعليمها لاحقًا لأشخاص آخرين، بينما ستخضع  المجموعة الثانية لاختبار يتعلق بها. وفي النهاية خضعت المجموعتان للاختبار، واستطاعت  المجموعة الأولى والتي توجب عليها تدريس الفقرة تحقيق نتائج أفضل.

ولكن لماذا تُعتبر هذه طريقة فعالة للتعلم؟ حسنًا، يرجع هذا إلى أنك عندما تتعلم بقصد تعليم غيرك، تقوم بتقسيم المادة المُراد تعلمها إلى أجزاء بسيطة سهلة الفهم. وهو ما يدفعنا أيضًا إلى التعمق في الموضوع بشكل أكثر دقة ونقدًا، ما يساعدنا في النهاية على فهمه بشكل أفضل.

ليس عليك أن تتخصص في مجال التعليم لاستخدام هذه الطريقة. جرّب شرح ما تتعلمه لأصدقائك أو أفراد عائلتك أو حتى زملاءك في العمل. إذا كنت تتعلم مهارة أو برمجية جديدة مثلًا، اطلب من رئيسك في العمل أن تقوم بتحضير عرض تقديمي وشرح الموضوع لأعضاء فريقك. واختبر مدى قدرتك على الإحابة عن جميع أسئلتهم. أو يمكنك نشر مدونة أو حتى نشر مقاطع فيديو تتعلق بما تتعلمه. اختبر مدى قدرتك على تفسير ما تعلمته بكلمات بسيطة. قد تتفاجأ بالنتائج.

اقضِ وقتًا أطول في ممارسة الأمور التي تجدها صعبة

الممارسة والتمرن في حد ذاتهما أمران رائعان، ولكن إن كنت تتمرن على الأمور التي تعرفها جيدًا فأنت على خطأ. فأنت حتى تتقن أي مهارة، عليك أن تدفع نفسك إلى خارج منطقة الراحة وأن تتدرب على ما لا تتقنه. وهو ما أطلق أندريس إريكسون عليه اسم “الممارسة المتعمّدة”.

اقرأ أيضًا: كيف أتعلم لغة جديدة؟

وفي دراسته قام إريكسون وفريقه بدراسة الرياضيين، وعازفي الكمان، وأبطال منافسات الذاكرة المميزين، ووجدوا أن جميعهم يقضون وقتًا طويلًا في تحسين المجالات التي هم ضِعاف فيها. إضافة إلى ذلك، فقد تواصل الفريق مع معلميهم ليعرفوا بالضبط مواطن ضعف كل شخص شارك في الدراسة.

وإلى جانب قضاء وقت أطول في العمل على تحسين مواطن ضعفك، يشدّد إريكسون على أهمية التركيز أثناء الممارسة. إذا كنت تمارس العمل بينما عقلك مشغول في أمر آخر، فأنت لن تستفيد البتّة.

لذلك وفي المرة القادمة التي تتعلم فيها مهارة جديدة، اخرج من منطقة الراحة وتحدّى نفسك. وركّز على ما تراه أكثر صعوبة، ومع الوقت سترى نفسك تحقق مستوىً أعلى من الاتقان.

خذ استراحات منتظمة

يمتلك الدماغ وضعين اثنين، هما: وضع التركيز، ووضع الانتشار، وكلاهما هام بالقدر نفسه في عملية التعلم.

فعندما تكون في وضع التركيز ستكون قادرًا على تعلم التفاصيل الدقيقة لأي مسألة. في حين وعندما تكون في وضع الانتشار، ستكون قادرًا على رؤية الصورة كاملة وربط الأمور معًا.

لذلك وبعد أن تنهي جلسة مكثفة من التعلم أو الممارسة والتمرن، من المهم أن تسمح لدماغك بالاسترخاء لفترة من الزمن، حتى يستطيع ربط المعلومات معًا.

ومن الطرق الجيدة للقيام بذلك هي باستخدام تقنية بومودورو، حيثُ تعمل على مشروع ما لمدة 25 دقيقة، ومن ثم ترتاح لمدة 5 دقائق. وبعد أربع جلسات عمل (بمعنى، بعد 100 دقيقة من العمل، و15 دقيقة من الراحة) يمكنك أخذ استراحة قدرها 15 – 30 دقيقة، وتساعدك هذه الطريقة في الحفاظ على نشاط عقلك، وتضمن لك عدم معاناتك من الإرهاق الذهني. ومن التطبيقات الجيدة للقيام بهذا الأمر هو تطبيق سلطة الإنجاز والذي يسمح لك أيضًا باختيار فترات عمل وراحة أخرى تتراوح ما بين 5 – 60 دقيقة.

اختبر نفسك

جميعنا كنا نكره الخضوع للاختبارات في المدرسة، ولكن هل تعلم مدى فعالية هذه الطريقة في المساعدة على التعلم؟ لقد اكتشف بأن الاختبار هو من أفضل الطرق لتحفيز التعلم- حتى وإن كنت تتدرب بنفسك، ولم تكن تخضع لاختبارات ذات عواقب.

وفي فعاليتها تغلب طريقة الاختبار طرقًا أخرى للتعلم مثل: إعادة القراءة، أو مراجعة الملاحظات عندما يتعلق الأمر بحفظ المعلومات. وفي فحص لتقنيات الدراسة لدى الطلاب المتفوقين تبيّن أنه بينما يعيد معظم الطلاب قراءة الملاحظات قبل الاختبارات، يقضي الطلاب المتفوقون وقتهم في حل المشكلات وإجراء الاختبارات التدريبية.

لماذا الاختبار فعال؟ لأنه يدفعك أكثر لاسترجاع المعلومات. واسترجاع المعلومات يُظهر مقدار المادة التي استطعت حفظها. يوضح لك الاختبار مدى قدرتك على استخدام ما تعلمته. بعد كل شيء، هذا هو الهدف النهائي للتعلم، أليس كذلك؟

اعثر على مرشد لك

لربما يكون الإرشاد الطريقة الأسرع لتحسين مهاراتك. إذ يساعدك المرشد في شقّ طريقك من خلال تقديم منظور وخبرة لا تقدر بثمن.

في البداية، تواصل مع أحد أصدقائك أو أفراد عائلتك أو حتى زملائك في العمل، ممّن يتقنون المهارة التي تحاول تعلمها. وبعد ذلك ابدأ بتوسعة بحثك لتصل إلى المجتمع والمجال الأوسع.

وإذا كنت تتواصل مع أحد الخبراء، أخبره بما تستطيع أنت تقديمه، لا ما ستحصل عليه. على سبيل المثال، قد يكون بإمكانك إدارة صفحاته على مواقع التواصل الاجتماعي أو المساعدة في كتابة محتوى موقعه الإلكتروني. أيًا كانت الخدمات التي تستطيع تقديمها أطلعه عليها.

ويقدم مايكل هيات مدرّب الأعمال نصيحة جيدة عند طلب المساعدة:

على الرغم من صعوبة العثور على مرشد حقيقي، إلا أن ذلك ليس مستحيلًا. إذا كان لديك شخص في الاعتبار، فابدأ ببناء العلاقة – تمامًا كما تفعل مع أي شخص آخر. لا تقل بـ “هل ستكون مرشدي؟”  بدلاً من ذلك، تعرف عليه. ابحث عن الفرص لتقديم خدماتك. ابدأ صغيرًا وانظر إلى أين تذهب.

المفتاح هنا هو البدء – أسوأ ما يمكن أن يفعله أحدهم هو أن يرفض طلبك.. لذا لا تتردد بالطلب!

تحلّ بالفضول

لا شيء يحفزك على التعلم مثل الفضول! لذلك: “اطرح الأسئلة ، وارتكب الأخطاء، ولا تخف من أن تصبح فوضويًا!”

وبدلاً من السماح للكتاب مدرسي بتوجيه تعلمك، خذ أنت زمام المبادرة، وابحث عن الإجابات من مصادر متعددة. لا تكتفي بحفظ النظريات والتقنيات فحسب، بل استفسر عنها في كل خطوة. فكّر في سبب أهميتها، وسبب ملاءمتها. استفِد من الأدوات والمعرفة المتاحة، وانظر ماذا ستكتشف في نهاية المطاف!

تابعوا صفحتنا على الفيسبوك، وحسابنا على تويتر ليصلكم كل جديد!


شارك مع الجميع

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *